لسان الدين ابن الخطيب

53

الإحاطة في أخبار غرناطة

محمد بن حوط اللّه ، وعبد الحق بن بونه ، وعبد الصّمد بن يعيش ، وعبد المنعم بن الفرس ، وأجازوا له . وتلا القرآن على أبي عبد اللّه الإستجّي . وروى الحديث عن أبي جعفر الحصّار . وحجّ في نحو سنة ثمانين وخمسمائة ، وأخذ عن جماعة من أهل المشرق ، كأبي الطّاهر الخشوعي وغيره . وفاته : توفي شهيدا محرضا صابرا يوم الاثنين منتصف صفر عام تسعة وستمائة . محمد بن محمد بن أحمد بن علي الأنصاري يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بابن قرال ، من أهل مالقة . حاله : طالب عفيف مجتهد خيّر . قرأ بغرناطة ، وقام على فنّ العربية قياما بالغا ، وشارك في غيره ، وانتسخ الكثير من الدّواوين بخطّ بالغ أقصى مبالغ الإجادة والحسن ، وانتقل إلى مالقة فأقرأ بها العربية ، واقتدى بصهره الصّالح أبي عبد اللّه القطّان ، فكان من أهل الصلاح والفضل . وتوفي في محرم عام خمسين وسبعمائة . محمد بن محمد بن إدريس بن مالك بن عبد الواحد ابن عبد الملك بن محمد بن سعيد بن عبد الواحد ابن أحمد بن عبد اللّه القضاعي من أهل إسطبونة « 1 » ، يكنى أبا بكر ، ويعرف بالقللوسي . حاله : كان ، رحمه اللّه ، إماما في العربية والعروض والقوافي ، موصوفا بذلك ، منسوبا إليه ، يحفظ الكثير من كتاب سيبويه ، ولا يفارقه بياض يومه ، شديد التعصّب له ، مع خفّة وطيش يحمله على التوغّل في ذلك . حدّثني شيخنا أبو الحسن بن الجيّاب ، رحمه اللّه ، قال : وقف أبو بكر القللوسي يوما على القاضي أبي عمرو بن الرّندون ، وكان شديد الوقار ، مهيبا ، وتكلم في مسألة من العربية ، نقلها عن سيبويه ، فقال القاضي أبو عمرو : أخطأ سيبويه ، فأصاب أبا بكر القللوسي قلق كاد يلبط به الأرض ، ولم يقدر على جوابه بما يشفي به صدره لمكان رتبته . قال : فكان يدور بالمسجد ، والدموع تنحدر على وجهه ، وهو يقول : أخطأ من خطّأه ، يكرّرها ، والقاضي أبو عمرو يتغافل عنه ، ويزري عليه . وكان ، مع ذلك ، مشاركا في فنون ، من

--> ( 1 ) إسطبونة : بالإسبانية : estepona ، وهو بلد يقع على البحر المتوسط إلى الشمال من جبل طارق .